هل يفلت سفاح التجمع من حبل المشنقة بدعوى "الجنون"؟



سؤال زلزل الرأي العام عقب قرار المحكمة المفاجئ بنقل المتهم بقتل أسرة التجمع إلى مستشفى الصحة النفسية بالعباسية. وظن الكثيرون أن الستار أُسدل على الجريمة البشعة، لكن الحقيقة القانونية تخفي دراما مختلفة تماماً!

هذا القرار ليس طوق نجاة ولا روتيناً شكلياً، بل هو خطوة جوهرية ومناورة قانونية لحماية العدالة استناداً للمادة 62 من قانون العقوبات وقانون رعاية المريض النفسي رقم 71 لسنة 2009.

سيناريوهان لا ثالث لهما أمام اللجنة الطبية (خلال 45 يوماً):

المسارالنتيجة المتوقعةالمصير النهائي
ثبوت سلامة القوى العقلية (الاحتمال الأكبر)إثبات وعيه الكامل وإدراكه وقت ارتكاب الجريمةالعودة فوراً لمنصة القضاء وصنع عش المشنقة (الإعدام شنقاً) لاقتران القتل بالسرقة وسبق الإصرار.
ثبوت غياب الإدراك (حالة نادرة جداً)انعدام الأهلية الجنائية وقت الحادثالامتناع عن العقاب وإيداعه مدى الحياة داخل منشأة علاجية مغلقة لحماية المجتمع.

لماذا تفعل المحكمة ذلك؟ لتغلق أي ثغرة قد يستغلها الدفاع مستقبلاً أمام "محكمة النقض" لإلغاء الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع. إنها خطوة حاسمة لضمان أن يكون حكم الإعدام باتاً، مسبباً، وغير قابل للطعن!

سماعة طبية وخوذة دليفري: قصّة مينا جرجس بين طموح العلم وواقع الحياة

 

جيهان ثابت تكتب:

في مشهد خاطف لم تتجاوز مدته ثواني معدودة، التقطت عدسة الكاميرا شاباً يقود حافلة صغيرة (سكوتر) لتوصيل الطلبات، ترتسم على وجهه علامات الإرهاق، وتلتف حول رقبته سماعة طبية. لم يكن المشهد مجرد لقطة عابرة، بل كان الستار الذي أزيح عن قصة ملهمة لشاب يدعى مينا جرجس.


يعمل مينا صباحاً كصيدلي في أحد المستشفيات بعد أن كلّل مسيرته الأكاديمية بنيل درجة الماجستير في الصيدلة. غير أن متطلبات الحياة وضغوطها لم تترك له خياراً سوى ارتداء خوذة "الطيار" مساءً، ليتحول إلى سائق دليفري يجوب شوارع المدينة بحثاً عن كسب شريف يُعين أسرته.


لم تخلُ رحلته من التحديات؛ إذ واجه موجة من التشكيك والتساؤلات على وسائل التواصل الاجتماعي. لكنه رد بوعي وثقة، حاسماً الشائعات بعقلية عالم ونزاهة عصامي، ليؤكد أن الشرف في العمل لا يقل أهمية عن التميز الأكاديمي.


سرعان ما تحول الفيديو إلى رأي عام، واهتزت له منصات التواصل دعماً وتضامناً. ولم يتأخر الصدى الرسمي؛ حيث بادرت نقابة الصيادلة ووزارة الصحة بالتحرك لدعمه وتوفير الفرص التي تتناسب مع قدراته ودرجته العلمية.


تظل قصة مينا جرجس شهادة حيّة على أن الكفاح الشريف لا ينقص من قدر صاحبه، وأن الإصرار على النجاح بكرامة هو الوسام الحقيقي الذي يحمله المرء فوق صدره قبل أي مؤهل علمي.