جيهان ثابت تكتب:
في مشهد خاطف لم تتجاوز مدته ثواني معدودة، التقطت عدسة الكاميرا شاباً يقود حافلة صغيرة (سكوتر) لتوصيل الطلبات، ترتسم على وجهه علامات الإرهاق، وتلتف حول رقبته سماعة طبية. لم يكن المشهد مجرد لقطة عابرة، بل كان الستار الذي أزيح عن قصة ملهمة لشاب يدعى مينا جرجس.
يعمل مينا صباحاً كصيدلي في أحد المستشفيات بعد أن كلّل مسيرته الأكاديمية بنيل درجة الماجستير في الصيدلة. غير أن متطلبات الحياة وضغوطها لم تترك له خياراً سوى ارتداء خوذة "الطيار" مساءً، ليتحول إلى سائق دليفري يجوب شوارع المدينة بحثاً عن كسب شريف يُعين أسرته.
لم تخلُ رحلته من التحديات؛ إذ واجه موجة من التشكيك والتساؤلات على وسائل التواصل الاجتماعي. لكنه رد بوعي وثقة، حاسماً الشائعات بعقلية عالم ونزاهة عصامي، ليؤكد أن الشرف في العمل لا يقل أهمية عن التميز الأكاديمي.
سرعان ما تحول الفيديو إلى رأي عام، واهتزت له منصات التواصل دعماً وتضامناً. ولم يتأخر الصدى الرسمي؛ حيث بادرت نقابة الصيادلة ووزارة الصحة بالتحرك لدعمه وتوفير الفرص التي تتناسب مع قدراته ودرجته العلمية.
تظل قصة مينا جرجس شهادة حيّة على أن الكفاح الشريف لا ينقص من قدر صاحبه، وأن الإصرار على النجاح بكرامة هو الوسام الحقيقي الذي يحمله المرء فوق صدره قبل أي مؤهل علمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق