هل يخدم التصعيد مع إيران الاقتصاد الدفاعي الأميركي؟
كلما تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، يعود سؤال قديم بصيغة جديدة: هل المواجهة هدفها الردع فقط، أم أن مناخ التهديد نفسه يحمل مكاسب اقتصادية لواشنطن، خصوصاً في قطاع الصناعات الدفاعية؟
الشرق الأوسط هو أكبر سوق للسلاح في العالم تقريباً. دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تعتمد بشكل واسع على التسليح الأميركي. وكلما ارتفع منسوب القلق من إيران — سواء بسبب برنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي أو قدراتها الصاروخية — ارتفع الطلب على أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة ومنظومات الردع البحري.
في هذا السياق، لا تحتاج واشنطن بالضرورة إلى حرب شاملة كي تجني مكاسب استراتيجية. يكفي أن يبقى التوتر قائماً عند مستوى محسوب. فمناخ “التهديد المستمر” يعزز فكرة أن الحماية الأميركية ضرورة لا غنى عنها، سواء عبر صفقات سلاح بمليارات الدولارات أو عبر توسيع القواعد العسكرية وتعزيز الوجود البحري، خصوصاً في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز.
لكن هل يعني ذلك أن الولايات المتحدة قد تخطط لضرب إيران من أجل إنعاش اقتصادها؟
الإجابة الأكثر دقة هي أن الأمر أعقد من ذلك. الاقتصاد الأميركي، بحجمه الضخم وتنوع قطاعاته، لا يعتمد أساساً على مبيعات السلاح، رغم أهميتها السياسية والصناعية. كما أن تجربة ما بعد غزو العراق أظهرت أن الحروب الطويلة قد تتحول إلى عبء مالي واستراتيجي يفوق أي أرباح مباشرة.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن الصناعات الدفاعية تمثل قطاعاً مؤثراً في الداخل الأميركي، من حيث الوظائف والضغط السياسي والتمويل الانتخابي. لذلك، فإن بيئة التوتر الإقليمي تخدم — موضوعياً — استمرار تدفق العقود الدفاعية وتعزيز مكانة واشنطن كمزود أول للأمن في الخليج.
المفارقة أن “الردع” قد يكون أكثر ربحية وأقل كلفة من “الحرب”. فالحرب الشاملة مع إيران قد تشعل المنطقة، ترفع أسعار النفط، وتعرّض القواعد والمصالح الأميركية لمخاطر مباشرة. أما إدارة التوتر عند حافة الهاوية، فهي تضمن بقاء الطلب على السلاح والحماية دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
من هنا يمكن القول إن السؤال ليس ما إذا كانت واشنطن تريد حرباً من أجل الاقتصاد، بل ما إذا كان النظام الإقليمي القائم على الخوف المتبادل يخلق دورة اقتصادية مستمرة عنوانها: التهديد يولّد تسليحاً، والتسليح يعزز الاعتماد، والاعتماد يكرّس النفوذ.
في النهاية، قد لا تكون الضربة العسكرية هي الهدف بحد ذاته. أحياناً يكفي أن يبقى شبحها حاضراً. والسؤال الأهم: هل أمن المنطقة يُبنى عبر مراكمة الأسلحة، أم أن مناخ التوتر الدائم أصبح جزءاً من معادلة المصالح الكبرى؟
