الحماية في الشرق الأوسط: هل تحول الأمن إلى "سلعة" استراتيجية؟



بقلم: [جيهان ثابت]

في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في فبراير 2026، يتجاوز المشهد العام حدود التراشق السياسي والتحشيد العسكري المباشر بين إيران والولايات المتحدة. خلف هذه الغيوم العاصفة، تبرز ديناميكية أكثر عمقاً: "تحويل الأمن إلى سلعة".


سيكولوجية "الخطر الدائم" كمحرك للسوق

لا يمكن قراءة المشهد الراهن دون النظر إلى أرقام الإنفاق العسكري. تشير تقارير مراكز الأبحاث الاستراتيجية لعام 2025 إلى أن دول الخليج باتت من بين أكبر مستوردي السلاح عالمياً، حيث تجاوز الإنفاق الدفاعي الإقليمي مستويات قياسية. إن حالة القلق من الطموحات الإيرانية خلقت طلباً لا يتوقف على منظومات الدفاع الجوي المتقدمة والتدريبات المشتركة.


هذا النموذج، الذي يعتمد على وجود "محور" عسكري (القواعد الأمريكية) وتفرع "أطراف" (الدول الإقليمية)، يرسخ حالة من الاعتمادية الأمنية المتبادلة، حيث تُعد المظلة الأمريكية "المنتج" الأكثر طلباً.


واشنطن والشرق الأوسط: "المظلة" كخيار تجاري

تتبنى الولايات المتحدة استراتيجية "إدارة النفوذ" بدلاً من "الاستحواذ المباشر". ففي عالم ما بعد العراق وأفغانستان، أدركت واشنطن أن كلفة الاحتلال باهظة، فاتجهت نحو:


عسكرة التنمية: إقناع دول المنطقة بأن طموحاتها الاقتصادية (مثل رؤية 2030) لا يمكن أن تحمي نفسها دون "ضمانة أمنية".


ديمومة الاعتماد: ربط الجيوش الوطنية بسلاسل توريد وتكنولوجيا أمريكية حصرية.


تقاسم الأعباء: تحويل عبء الحماية إلى الدول المستفيدة، تحت غطاء الأمن الجماعي.


التحدي الإقليمي: بين "الضرورة" و"الاستنزاف"

تجد دول المنطقة نفسها أمام معضلة: القلق من إيران ليس وهماً، بل تهديد يؤثر على مسارات الملاحة والاقتصاد. لكن هذا القلق تحول إلى "فخ" من نوع ما، حيث تُستنزف ميزانيات التنمية في سباق تسلح لا ينتهي.


إن التساؤل الحقيقي اليوم ليس فقط عن احتمالية نشوب حرب، بل عن جدوى هذا الإنفاق. هل يمكن لدول الخليج تحويل هذا الإنفاق الدفاعي إلى استثمارات في القوة الناعمة والتكنولوجيا التي تضمن لها استقلالاً استراتيجياً؟

اخيرا: هل نحن أمام فقاعة أمنية؟

إن استمرار التوتر يخدم مصالح أطراف متعددة، بدءاً من مجمعات الصناعات العسكرية وصولاً إلى تثبيت النفوذ الغربي. هذه الاستراتيجية ليست "مؤامرة" بقدر ما هي "إدارة للمصالح". ستبقى هذه المعادلة قائمة طالما ظل التهديد الإيراني يمثل المحرك الذي يبرر صفقات السلاح وتثبيت القواعد.

نحن أمام عصر "الأمن كسلعة"، والبقاء فيه للأكثر قدرة على الموازنة بين حماية أمنه القومي وتجنب الانزلاق في متاهات استنزاف الموارد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق