1. الولايات المتحدة الأمريكية: المركز اللوجستي والإنتاجي الأكبر
تُعتبر الولايات المتحدة، وتحديداً ولاية كاليفورنيا، العاصمة العالمية لهذه الصناعة. يعود ذلك إلى التفسير الواسع لـ "حرية التعبير" في الدستور الأمريكي، مما سمح لشركات الإنتاج العملاقة بالعمل ككيانات تجارية مشروعة. وتُدان واشنطن أخلاقياً لكونها المصدر الأول لتصدير هذا المحتوى الذي يفكك الروابط الأسرية ويستهدف عقول المراهقين حول العالم تحت غطاء الحريات المدنية.
2. كندا: الحاضنة التقنية والإدارية
تضم كندا المقرات الرئيسية لشركات تدير أضخم "إمبراطوريات" المواقع الإباحية في العالم (مثل شركة Aylo المعروفة سابقاً بـ MindGeek). توفر القوانين الكندية بيئة آمنة لهذه الشركات للنمو والتوسع التقني، وهو ما يضع الحكومة الكندية في مواجهة انتقادات حادة بسبب تقاعسها عن فرض رقابة صارمة تمنع استغلال الضحايا أو التأكد من خلو المحتوى من الانتهاكات الجسيمة قبل نشره.
3. هولندا: البيئة الليبرالية والتحرر القانوني
تُعد هولندا من أوائل الدول التي قننت هذه الصناعة بشكل كامل، حيث تتعامل معها كقطاع اقتصادي يساهم في الضرائب. إن هذا "التطبيع" القانوني مع الإباحية في هولندا يساهم في إضعاف المنظومة القيمية العالمية، حيث تتحول القيم الإنسانية والحياء الفطري إلى مجرد "سلعة" تُباع وتُشترى في الأسواق المفتوحة دون رادع أخلاقي.
4. المجر والتشيك: مصانع الإنتاج في أوروبا الشرقية
برزت المجر (بودابست) وجمهورية التشيك كمراكز إنتاج ضخمة بسبب انخفاض التكاليف وتراخي القوانين الرقابية. تُدان هذه الدول لتسهيلها عمليات تصوير وإنتاج كميات هائلة من المحتوى الذي غالباً ما يستغل الظروف الاقتصادية الصعبة للأفراد، مما يكرس مبدأ "استغلال الحاجة" في سبيل جني الأرباح من الغرائز البشرية.
5. قبرص وبنما: الملاذات القانونية والمالية
تُستخدم هذه الدول كمقرات لتسجيل الشركات والتهرب من الملاحقات القضائية الدولية. إن توفير "غطاء قانوني" لهذه المواقع يحمي أصحابها من المساءلة عن الأضرار النفسية والاجتماعية التي يسببونها للمجتمعات، مما يجعل هذه الدول شريكة في غياب العدالة وحماية القيم الإنسانية.
خلاصة الإدانة الأخلاقية
إن رعاية هذه الدول لهذه المواقع لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل هي مساهمة مباشرة في أزمة قيمية عالمية. فبينما تجني هذه الدول الضرائب والأرباح، تتحمل المجتمعات الأخرى تكاليف باهظة من تفكك أسري، وإدمان سلوكي، وتشويه للمفاهيم الأخلاقية لدى الأجيال الجديدة. إن كرامة الإنسان وحماية الفطرة السليمة يجب أن تتقدم دائماً على حسابات الربح والخسارة.
